خبراء ايرانيون: آلية الزناد حرب نفسية ينفذها الغرب على الرأي العام الإيراني
ايران بالعراقي

قال محلل في الشؤون الدولية إن تفعيل آلية الزناد من جانب الدول الأوروبية يندرج في إطار “عملية نفسية” ينفذها الغرب للتأثير على الرأي العام الإيراني، مؤكداً أن الخطوة ذات طابع دعائي وإعلامي أكثر من كونها إجراءً عملياً.
وأضاف فؤاد إيزدي، في مقابلة مع وكالة فارس للأنباء، أن هذه الخطوة غير قانونية وتشكل مؤامرة أميركية، موضحاً أن واشنطن انسحبت من الاتفاق النووي بينما لم تلتزم أوروبا بتعهداتها، وبالتالي فهي لا تملك صلاحية قانونية لإعادة فرض العقوبات.
وأكد هذا الأستاذ الجامعي المحسوب على التيار الأصولي المتشدد أن الأمم المتحدة لم تفرض أي عقوبات مباشرة على صادرات النفط أو التحويلات المالية الإيرانية، موضحاً: “لا توجد قطرة نفط واحدة خاضعة لعقوبات أممية، ولا دولار واحد نقدي. العقوبات الراهنة مفروضة أساساً من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية”.
وأوضح المحلل في الشؤون الدولية أن نطاق تدخل الأمم المتحدة يتعلق بالملفات النووية والعسكرية، وأن تفعيل آلية الزناد ليس سوى أداة ضغط دعائية ونفسية. وانتقد في هذا السياق وسائل إعلام “تأخذ تعليماتها مباشرة من نتنياهو”، معتبراً أنها تسعى عبر تضخيم موضوع آلية الزناد إلى التأثير على سعر الصرف وإثارة القلق في الداخل الإيراني.
كما انتقد إدراج بند آلية الزناد في الاتفاق النووي، قائلاً: “من الأساس لم يكن ينبغي للفريق الإيراني أن يوافق على هذا البند، واليوم يجب مساءلة من منحوا هذا الامتياز”.
وأشار إلى أن ما يجري “غير مسبوق في تاريخ العلاقات الدولية”، حيث يصبح الطرف المنسحب من الاتفاق هو من يتهم الطرف الملتزم، مضيفاً أن الغرب لا يكتفي بعدم تحمل المسؤولية، بل يواصل يومياً اتخاذ مواقف ضد إيران.
وتطرق إيزدي إلى تجربة سابقة داخل مجلس الأمن حين حاولت الولايات المتحدة تفعيل آلية الزناد، قائلاً إن المجلس شهد حينها انقساماً ولم يصدر أي قرار، إذ اعتبرت بعض الدول أن الآلية فُعّلت فيما رفضت أخرى ذلك.
وأكد أن الصين وروسيا، باعتبارهما ما زالتا ضمن الاتفاق النووي ولم تنتهكا التزاماتهما، تعارضان إعادة فرض العقوبات، بينما لا تملك الدول الغربية التي خرجت من الاتفاق أساساً أي حق قانوني لاتخاذ مثل هذه الخطوة.
وشدد المحلل الإيراني على أهمية الحفاظ على العلاقات مع الدول التي تواصل التعاون مع إيران، داعياً الدبلوماسية الإيرانية إلى التركيز على ضمان استمرار هذه الشراكات التجارية والاقتصادية وعدم السماح بتأثرها بالحملة الإعلامية الغربية.
وفي ما يتعلق بالتهديدات العسكرية التي تروج لها بعض الوسائل الإعلامية، أوضح إيزدي أن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ينص في مادته 41 على العقوبات الاقتصادية وفي مادته 42 على الإجراءات العسكرية، مؤكداً أن إيران لم تكن يوماً خاضعة للمادة 42، وأي تحرك عسكري ضدها يتطلب قراراً جديداً من مجلس الأمن، وهو ما سيُواجه عملياً بحق النقض من روسيا والصين.
وختم بالقول إن الترويج لفكرة أن تفعيل آلية الزناد يعني نشوب حرب أمر مضلل، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة شنت في السابق هجمات عسكرية من دون أي تفويض من مجلس الأمن. وأوضح أن قرار الحرب في النهاية يخضع لحسابات الكلفة والعائد، “فإذا وجدت واشنطن أن كلفة الهجوم منخفضة قد تقدم عليه، وإذا لم يكن كذلك ستتراجع، وآلية الزناد لا دور لها في ذلك”.