إيران تراهن على «مدينة الفواكه الاستوائية في هرمز كان» لإنهاء استيراد الموز

ايران بالعراقي

إيران تراهن على «مدينة الفواكه الاستوائية في هرمز كان» لإنهاء استيراد الموز

تتمتع محافظة هرمزجان جنوب إيران، بفضل ظروفها المناخية والبيئية، بإمكانات كبيرة لزراعة وتطوير الفواكه الاستوائية المحلية والمستوردة.

بعد أن شكّلت سواحل مكران على مدى عقود محطة رئيسية للتبادل التجاري البحري، تتجه اليوم للتحول إلى مركز استراتيجي لإنتاج الفواكه الاستوائية في إيران. وفي شرق محافظة هرمزغان، تتبلور ملامح مدينة زراعية جديدة لا تقوم على الإسمنت والخرسانة، بل على مزارع الموز وأنظمة الزراعة الحديثة القائمة على البيوت والمظلات الزراعية المتطورة.

تقول صحيفة دنياي اقتصاد، إن مشروع «مدينة الفواكه الاستوائية» يشكل خطة طموحة تهدف إلى إنهاء الاعتماد على واردات الموز التي تكلف إيران نحو 500 مليون دولار سنوياً، حيث انطلقت المرحلة الأولى من المشروع بزراعة ألف هكتار في منطقة جاسك، مع توقعات بإحداث تحول في مستوى المعيشة وفرص العمل والأمن الغذائي في المنطقة.

وقال مساعد شؤون تحسين الإنتاج النباتي في منظمة الجهاد الزراعي بمحافظة هرمزجان، مسعود غركيج، خلال أول اجتماع تخطيطي لتطوير زراعة الموز في سواحل مكران، إن إيران تنفق سنوياً أكثر من 500 مليون دولار لاستيراد الموز، وإن توسيع زراعة هذا المحصول في المناطق الملائمة يمكن أن يسهم بشكل كبير في تقليص هذه التبعية.

وأضاف أن سواحل مكران في محافظتي هرمزجان وسيستان وبلوشستان حُددت كمناطق مستهدفة لتطوير زراعة الموز والفواكه الاستوائية الأخرى، نظراً لما تتمتع به من ظروف مناخية مناسبة، وموارد مائية، وإمكانيات لتوسيع الزراعة المحمية والزراعة تحت المظلات.

وأوضح أن هذه المزايا حولت المنطقة إلى أحد المراكز المهمة لإنتاج المحاصيل الاستوائية في إيران.

وأشار غركيج إلى أن التخطيط الجاري والدعم المقدم للقطاع الخاص وفّرا الأرضية اللازمة لاستقطاب الاستثمارات الخاصة في مشاريع زراعة الموز.

وأضاف أن مشروع تطوير زراعة الموز باستخدام أنظمة الزراعة تحت المظلات انطلق بالفعل في أراضي مدينة جاسك شرق هرمزغان، بالتعاون مع القطاع الخاص.

وأكد أن استخدام تقنيات الإنتاج الحديثة والزراعة المظللة لا يسهم فقط في رفع الإنتاجية، بل يساعد أيضاً في استقرار الإنتاج وتقليل الأضرار الناجمة عن الظروف المناخية غير الملائمة.

وبيّن أن المشروع يهدف إلى زيادة الإنتاج المحلي من هذا المحصول الاستوائي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتوفير فرص عمل مستدامة في المنطقة.

ووفقاً للمسؤول الإيراني، من المتوقع أن يصل إنتاج المشروع بعد استكماله على مساحة ألف هكتار إلى نحو 40 ألف طن من الموز سنوياً، ما سيسهم بشكل ملحوظ في تلبية احتياجات السوق المحلية.

كما شدد غركيج على الآثار الاقتصادية والاجتماعية للمشروع، موضحاً أن تطوير زراعة الموز في سواحل مكران سيوفر فرص عمل مباشرة لنحو خمسة آلاف شخص.

وأعرب عن أمله في أن تتحول سواحل مكران خلال السنوات المقبلة، مع استمرار الدعم وجذب المزيد من الاستثمارات، إلى أحد الأقطاب الرئيسية لإنتاج الموز والفواكه الاستوائية الأخرى في إيران.

ويتطلب الانتقال من الاعتماد على الاستيراد إلى الإنتاج المحلي إرادة وطنية واستثمارات ذكية، فما بدأ في جاسك قد يشكل نقطة انطلاق لإعادة تعريف النموذج الزراعي في المناطق الحارة بإيران.

إن مشروع «مدينة الفواكه الاستوائية»، إذا اقترن بالدعم المستدام ونقل الخبرات الفنية، فلن يضع حداً لاستيراد الموز فحسب، بل سيعزز أيضاً موقع إيران في سلسلة إنتاج الفواكه الاستوائية على مستوى المنطقة.