تعبئة أمنية وخدمية… كيف تستعد إيران لأكبر مراسم تشييع في تاريخها؟

ايران بالعراقي

تعبئة أمنية وخدمية… كيف تستعد إيران لأكبر مراسم تشييع في تاريخها؟

تستعد السلطات الإيرانية لتنظيم واحدة من أكبر التجمعات في تاريخ الجمهورية الإسلامية، من خلال إقامة مراسم وداع للمرشد الأعلى السيد الشهيد علي الخامنئي تستمر 48 ساعة في مصلى طهران، وتصميم “ممر تشييع” في قلب العاصمة، وإعلان بلدية طهران حالة التأهب لمدة 72 ساعة، ونشر آلاف من عناصر الإغاثة والخدمات، وإنشاء مدن مخصصة للزوار، وفرض قيود مرورية واسعة، إلى جانب وضع خطط لإدارة حشود يتوقع أن يتراوح عددها بين 12 و20 مليون شخص.

ولم يتبق سوى أقل من أسبوع على انطلاق مراسم الوداع والتشييع، فيما تواصل مختلف الأجهزة التنفيذية والأمنية والخدمية والصحية وقطاع النقل استكمال تنسيقها النهائي. وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن اللجنة المنظمة، وتصريحات المسؤولين، وقرارات الجهات التنفيذية، إلى أن طهران وقم ومشهد ستستضيف خلال الأيام المقبلة مراسم توصف بأنها غير مسبوقة من حيث حجم الحضور واتساع الخدمات ومستوى التنسيق بين مختلف المؤسسات.

مراسم وداع تستمر 48 ساعة

أعلنت اللجنة المنظمة أن مراسم وداع جثمان الشهيد  وأفراد عائلته ستبدأ عند الساعة السادسة من صباح السبت في مصلى الإمام الخميني وسط طهران، وتستمر حتى الساعة الثامنة من مساء الأحد.

وأكد المسؤولون أن المصلى، الذي كان آخر موقع شهد لقاءات المرشد العامة مع المواطنين، جرى تجهيزه لاستقبال ملايين المشاركين. كما ستقام على مدار الساعة في أروقته برامج ثقافية وتلاوات قرآنية، ومجالس عزاء، وأمسيات شعرية، وبرامج خاصة بالأطفال، إضافة إلى مراسم دينية متنوعة.

وأوضح رئيس اللجنة المنظمة أن منصة وضع جثمان السيد الشهيد المرشد وأفراد عائلته أقيمت في موقع مرتفع بحيث تكون مرئية من قاعة الصلاة والأروقة وسائر أقسام المصلى.

صلاة صباح الأحد… واستكمال التشييع حتى مساء الاثنين

وضعت اللجنة المنظمة برنامجاً يقضي بإقامة الصلاة على جثمان المرشد السيد الشهيد علي خامنئي صباح الأحد في المصلى، بما يتيح للمشاركين حضور المراسم في ظروف أكثر ملاءمة نظراً لارتفاع درجات الحرارة.

وقال العميد حسن حسن زاده إنه رغم صعوبة تحديد موعد دقيق لانتهاء مراسم التشييع، فإن الجهود تتركز على اختتامها بحلول مساء الاثنين.

لماذا استُبدل مسار التشييع بـ”ممر تشييع”؟

كان من أبرز قرارات اللجنة المنظمة التخلي عن فكرة تنظيم التشييع عبر شارع واحد، واستبدالها بممر واسع يمتد في وسط العاصمة.

وأوضح رئيس اللجنة أن الدراسات الفنية أظهرت عدم وجود أي شارع أو ممر في طهران قادر على استيعاب حشود يتراوح عددها بين 15 و17 مليون شخص، لذلك جرى تصميم مسار التشييع على هيئة محور واسع يمتد من الشرق إلى الغرب.

ويبدأ الممر الرئيسي من شارع دماوند، مروراً بشارعي الثورة وآزادي، وصولاً إلى طريق الشهيد لشكري السريع.

كما حُددت في شمال وجنوب هذا المحور مناطق مخصصة للخدمات وتنظيم حركة المركبات، واعتمدت شوارع كاركر الشمالية والجنوبية، وآية الله سعيدي، والشهيد أشرفي أصفهاني، بوصفها محاور رئيسية للوصول.

توقعات بحضور يصل إلى 20 مليون شخص

تشير التقديرات الأولية للجنة المنظمة إلى مشاركة ما بين 12 و15 مليون شخص، في حين تتحدث تقديرات أخرى عن احتمال وصول العدد إلى 20 مليوناً. وأدت هذه التوقعات إلى انتشار شائعات بشأن إغلاق مداخل طهران، قبل أن تنفيها السلطات لاحقاً.

ودفعت هذه التقديرات المسؤولين إلى إنشاء هيكل تنظيمي واسع لإدارة المراسم قبل أسابيع، إذ بدأت اللجنة المنظمة، التي تضم 32 لجنة تنفيذية في المجالات الثقافية والإعلامية والخدمية والأمنية والتنظيمية، أعمالها منذ أكثر من شهر.

المرور أمام الجثمان خلال 15 دقيقة

ولتجنب الازدحام، جرى تصميم مسارات منفصلة لدخول وخروج المشاركين من المصلى.

وبحسب الخطة الموضوعة، سيقضي كل زائر ما بين 15 و20 دقيقة داخل المنطقة الرئيسية منذ دخوله وحتى خروجه، بما يتيح الفرصة لأكبر عدد ممكن من الراغبين في إلقاء النظرة الأخيرة.

كما دعت اللجنة المواطنين إلى مغادرة موقع المراسم فور الانتهاء من الزيارة، وتجنب البقاء لفترات طويلة في المناطق المكتظة.

تأهب كامل لبلدية طهران

أعلنت بلدية طهران دخول جميع مناطقها ومؤسساتها ومقارها التخصصية في حالة تأهب كامل.

وقال نائب رئيس البلدية لشؤون الخدمات الحضرية إن المسار الرئيسي للتشييع قُسم إلى 22 قطاعاً للنظافة، مع نشر فرق الخدمات البلدية بكامل تجهيزاتها على امتداد الطريق.

كما خُصص 1100 جهاز لرش رذاذ المياه على طول المسار، وستُجهز ساحة آزادي وجسور المشاة والمناطق الأكثر ازدحاماً بأجهزة رش ثابتة ومعلقة، إضافة إلى تشكيل فريق عمل خاص لضمان توفير المياه للمواكب ونقاط الشرب والخدمات العامة.

وفي إطار هذه الاستعدادات، سيتم نصب أكثر من 40 وحدة متنقلة لدورات المياه في ساحة آزادي، إلى جانب أكثر من 20 موقعاً إضافياً في شارع آزادي ومنطقة أستاذ معين وطريق آية الله سعيدي السريع.

خمس مدن للزوار وإيواء المشاركين

من أبرز الخطط الخدمية إنشاء خمس مدن مخصصة للزوار في محيط المصلى.

وستوفر هذه المراكز مياه الشرب، والوجبات الغذائية، وأماكن للصلاة، وخدمات طبية، ودورات مياه، ومرافق للراحة.

كما أعلنت بلدية طهران إنشاء مدن إضافية للزوار في مقبرة بهشت زهرا والسوق المركزي للخضراوات والفواكه لتقديم خدمات الإقامة والاستقبال.

وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة التربية والتعليم جاهزية ألف مدرسة لاستقبال الزوار وإيوائهم.

نقل مجاني وقيود مرورية واسعة

سيجري تشغيل كامل طاقة مترو طهران وشبكة الحافلات لخدمة المشاركين.

وأعلنت البلدية أن المترو سيعمل مجاناً وعلى مدار 24 ساعة طوال فترة المراسم.

كما وضعت السلطات عدة أطواق مرورية تمتد من مداخل العاصمة حتى محيط المصلى، مع تجهيز مراكز خدمية عند مداخل المدينة لركن السيارات الخاصة ونقل الزوار بواسطة وسائل النقل العام.

وفي إطار تنظيم حركة السفر بين المدن، تقرر استبدال نظام الحجز المسبق لتذاكر الحافلات بالبيع اليومي، كما ستفرض قيود على جدول رحلات مطار مهر آباد.

التأكيد على سلامة المواطنين

ركز المسؤولون في معظم مؤتمراتهم الصحفية على ضرورة الحفاظ على سلامة المواطنين.

ودفعت التوقعات بوصول درجات الحرارة خلال أيام المراسم إلى ما بين 38 و40 درجة مئوية إلى إصدار توصيات متعددة للوقاية من ضربات الشمس، شملت حمل المياه، وارتداء القبعات ووسائل الحماية، وتجنب اصطحاب الأطفال وكبار السن والمرضى إلى المناطق شديدة الازدحام.

كما وضعت الفرق الطبية، وسيارات الإسعاف، ووحدات الإطفاء، وفرق الإنقاذ، والمستشفيات الميدانية، والفرق الراجلة والمتحركة بالدراجات النارية، ومئات فرق الخدمات، في حالة تأهب كامل.

مشهد… جميع الخيارات لا تزال مطروحة

في حين أوشكت ترتيبات مراسم طهران على الاكتمال، أكد مسؤولو محافظة خراسان الرضوية أن القرار النهائي بشأن تفاصيل مراسم مشهد لم يُتخذ بعد.

وأعلن محافظ خراسان الرضوية أن موقع الدفن لا يزال قيد الدراسة، مع التأكيد على الحفاظ على ظروف زيارة مرقد الإمام الرضا، وأن عدة خيارات لا تزال مطروحة.

كما لم يُحسم حتى الآن مسار التشييع في مشهد، فيما اقترح مجلس الأمن في المحافظة إقامة جزء من المراسم جواً، وهو مقترح قال المسؤولون إنه قد يسهم في تقليل الازدحام وتسهيل إدارة الحشود.

وفي مشهد أيضاً، جرى تجهيز نحو 500 فريق طبي مكون من شخصين، إلى جانب فرق الإنقاذ، وأجهزة رش المياه، ومنظومة واسعة من الخدمات استعداداً لاستقبال ملايين المشاركين، إلا أن تنفيذ هذه الخطط يبقى مرتبطاً باعتماد المسار والسيناريو النهائي للمراسم.