نائب وزير الخارجية الإيراني: طهران مستعدة لتنازلات نووية مشروطة
ايران بالعراقي
قال نائب وزير الخارجية الإيراني في رده عما إذا كانت إيران مستعدة لإخراج مخزون يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد، كما فعلت في اتفاق عام 2015، إنه “من المبكر جدًا الجزم بما سيحدث خلال مسار المفاوضات”.
وقال مجيد تخت روانجي إن طهران مستعدة للنظر في تقديم تنازلات من أجل التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة، شريطة أن يكون الأميركيون مستعدين للتفاوض بشأن رفع العقوبات.
وأضاف أن الكرة «في الملعب الأميركي لإثبات رغبتهم في التوصل إلى اتفاق»، وتابع: «إذا كانوا صادقين، فأنا واثق أننا سنكون على طريق الوصول إلى اتفاق».
وكان دونالد ترامب قد هدّد بتنفيذ هجوم ضد إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في وقت عززت فيه الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة.
وأجرت الولايات المتحدة وإيران في مطلع فبراير محادثات غير مباشرة في سلطنة عُمان، وأكد تخت روانجي أن الجولة الثانية من هذه المفاوضات من المقرر أن تُعقد يوم الثلاثاء في جنيف، واصفًا المحادثات بأنها «سارت إلى حد ما في مسار إيجابي، لكن من المبكر إصدار حكم نهائي». وكان ترامب قد وصف هذه المفاوضات أيضًا بأنها إيجابية.
وأشار نائب وزير الخارجية الإيراني إلى اقتراح طهران تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المئة، بوصفه مؤشرًا على استعداد إيران لتقديم تنازلات.
وقال تخت روانجي: «نحن مستعدون للحديث عن هذا الموضوع وسائر القضايا المرتبطة ببرنامجنا، إذا كانوا هم أيضًا مستعدين للحديث عن العقوبات»، من دون أن يؤكد ما إذا كان المقصود رفع جميع العقوبات أم جزءًا منها.
وقالت روسيا، التي كانت قد استقبلت في إطار الاتفاق المتعدد الأطراف لعام 2015 نحو 11 ألف كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب قبل أن ينسحب ترامب من الاتفاق بعد ثلاث سنوات، إنها تعرض مجددًا استقبال هذه المواد.
وذكرت أن مقترحات أخرى جرى تداولها سابقًا في وسائل الإعلام، من بينها اقتراح إيراني بتعليق مؤقت لعمليات تخصيب اليورانيوم.
وأحد المطالب الرئيسية لإيران كان حصر المفاوضات في الملف النووي فقط، وقال تخت روانجي: «نعتقد أنهم توصلوا إلى قناعة مفادها أنه إذا أردتم التوصل إلى اتفاق، فعليكم التركيز على الملف النووي».
وفي حال تأكيد هذا التوجه، سيُعد خطوة مهمة إلى الأمام بالنسبة لإيران، إذ كانت طهران ترى في المطالب القصوى لواشنطن بشأن «التخصيب الصفري» عائقًا أمام أي اتفاق.
وتعتبر إيران هذا الشرط خطًا أحمر وانتهاكًا لحقوقها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وقال تخت روانجي إن «مسألة التخصيب الصفري لم تعد مطروحة، ومن وجهة نظر إيران لم تعد على الطاولة».
وكرر المفاوض الإيراني أيضًا رفض طهران التفاوض مع الأميركيين بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية.
وأكد تخت روانجي: «عندما تعرضنا لهجوم من الإسرائيليين والأميركيين، كانت صواريخنا هي التي ساعدتنا؛ فكيف يمكننا القبول بحرمان أنفسنا من قدراتنا الدفاعية؟».
وأعرب هذا الدبلوماسي البارز، الذي يؤدي دورًا محوريًا في المحادثات الحالية كما فعل قبل أكثر من عقد، عن قلقه إزاء الرسائل المتناقضة الصادرة عن الرئيس الأميركي.
وقال تخت روانجي: «نسمع أنهم مهتمون بالمفاوضات، وقد قالوا ذلك علنًا، وقالوه أيضًا في محادثات خاصة عبر عُمان إنهم يرغبون في حل هذه القضايا سلميًا».
وأضاف، في إشارة إلى الرسائل التي تُنقل عبر وزير الخارجية العماني، الذي يعد حاليًا الوسيط العربي الرئيسي إلى جانب أدوار مهمة لقوى إقليمية أخرى من بينها قطر: «نحن لا نسمع مثل هذا الكلام في الرسائل الخاصة».
وتساءل تخت روانجي عن جدوى زيادة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، محذرًا من أن اندلاع حرب أخرى «سيكون صدمة نفسية سيئة للجميع… الجميع سيتضرر، ولا سيما من يبدأ هذا العدوان».
وأضاف: «إذا شعرنا بوجود تهديد وجودي، فسوف نرد بما يتناسب معه». وردًا على سؤال عمّا إذا كانت إيران ستتعامل مع هجوم أميركي باعتباره معركة بقاء، قال: «حتى التفكير في مثل هذا السيناريو الخطير للغاية غير عقلاني، لأن المنطقة بأكملها ستدخل في حالة فوضى».
وأكدت إيران مرارًا أنها ستعدّ القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة أهدافًا مشروعة.
وفي ردّه على سؤال بشأن انتشار أكثر من 40 ألف جندي أميركي في المنطقة، قال تخت روانجي: «ستكون هذه لعبة مختلفة».
وختم بالقول: «نأمل أن نتمكن من التوصل إلى نتيجة عبر الدبلوماسية، وإن لم نكن متأكدين بنسبة مئة في المئة»، مضيفًا أن على إيران «أن تبقى يقظة كي لا تُفاجأ».
وقال تخت روانجي إن إيران ستتوجه إلى الجولة المقبلة من المفاوضات في جنيف على أمل إمكانية التوصل إلى اتفاق، مضيفًا: «سنقوم بكل ما في وسعنا، لكن على الطرف الآخر أيضًا أن يثبت أنه صادق».

admin