إيران وباكستان تؤكدان التعاون الأمني لمواجهة الجماعات المسلحة البلوشية
ايران بالعراقي

أكد رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، في اتصال هاتفي مع قائد الجيش الباكستاني، استعداد طهران للتعاون من أجل “اجتثاث الإرهاب وتأمين الحدود المشتركة بين البلدين”، بحسب ما نقلته وكالة “فارس” الإيرانية للأنباء.
وذكرت الوكالة أن اللواء عبد الرحيم موسوي، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، أجرى أمس الاثنين اتصالاً هاتفياً مع المشير عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، أعرب خلاله عن “تعازيه ومواساته للشعب الباكستاني بسبب الأضرار والخسائر الناجمة عن الفيضانات الأخيرة”، مؤكداً أن “أية مساعدة تقع في نطاق قدرات قواتنا المسلحة ستُقدَّم.. لإخوتنا الأعزاء في باكستان”.
وأضاف موسوي أن العلاقات بين البلدين “ممتازة على مختلف المستويات، لا سيما على المستوى العالي، ويمكن اعتبارها نموذجاً للعلاقات الأخوية”.
وأشار إلى “تزايد تحركات الجماعات المسلحة في الحدود المشتركة”، معرباً عن استعداد طهران “للتعاون مع باكستان لاجتثاث الإرهاب في هذه المنطقة وتأمين الحدود المشتركة”، على حد قوله.
وأشاد موسوي بـ”مواقف ودعم باكستان لإيران في الدفاع.. لمدة 12 يوماً ضد إسرائيل”، مضيفاً: “نتوقع أن يسفر هذه التعاون الثنائي عن إجراءات عملية ضد الإرهابيين، فقد اتُخذت بعض الخطوات في الماضي لكنها بحاجة إلى تعزيز وتعويض ما فات”.
وبحسب وكالة “فارس” أعرب قائد الجيش الباكستاني، من جهته، عن شكره لموسوي على “تعاطفه مع الشعب الباكستاني في مواجهة الفيضانات الأخيرة”، وقدم تعازيه لإيران في “مقتل عناصر من قوات الشرطة في سيستان وبلوشستان” جنوب شرقي إيران مؤخراً.
وقال المشير عاصم منير: “نحن نتفق تماماً معكم بشأن أمن الحدود. يجب أن نُحوِّل الحدود الباكستانية-الإيرانية إلى حدود صداقة وأخوّة وتنمية اقتصادية، وبالتعاون المشترك سنحقق ذلك بالتأكيد”.
المجموعات البلوشية على جانبي الحدود
وشهدت العلاقات الإيرانية-الباكستانية توترات متكررة بسبب نشاط الجماعات المسلحة البلوشية على جانبي الحدود، حيث تصف طهران وإسلام آباد هذه الجماعات بأنها “إرهابية”، نظراً لاستهدافها قوات الأمن.
وفي إيران تُعد جماعة “جيش العدل” من أبرز التنظيمات المسلحة البلوشية.
وفي 26 يوليو (تموز) الماضي، شنّت هذه الجماعة هجوماً مسلحاً على مبنى محكمة في مدينة زاهدان، أسفر عن مقتل ستة أشخاص، وإصابة أكثر من عشرين شخصاً بجروح. وأعلنت السلطات الإيرانية مقتل ثلاثة من المهاجمين خلال العملية. وقد اعتُبر الهجوم لافتاً لأنه استهدف مؤسسة قضائية في مركز محافظة سيستان وبلوشستان.
وبعد ثلاثة أسابيع فقط، في 16 أغسطس (آب) الحالي، نفذت الجماعة هجوماً آخر بإطلاق النار على سيارة تابعة لقوات الأمن في مدينة إيرانشهر، ما أدى إلى مقتل عنصر من قوات الشرطة وإصابة آخر بجروح.
أما في باكستان، يعتبر “جيش تحرير بلوشستان” تنظيم الأكثر نشاطاً في الإقليم.
وفي أوائل أغسطس (آب) الحالي استهدفت هذه الجماعة قافلة لقوات الأمن في إقليم بلوشستان بواسطة عبوة ناسفة مزروعة على جانب الطريق أعقبها إطلاق نار. وأسفر الهجوم عن مقتل عدد من أفراد الأمن وإصابة آخرين.
وقد وصفت الحكومة الباكستانية العملية بأنها “دليل على استمرار التهديد الأمني في المنطقة”، متعهدةً بتصعيد الضغط العسكري ضد الجماعات البلوشية المسلحة.
ويعكس تواصل هذه العمليات استمرار خطر الجماعات المسلحة البلوشية في كلا البلدين، وهو ما يدفع طهران وإسلام آباد إلى تعزيز التنسيق الأمني والبحث عن آليات عملية لمواجهته.